تلاعبٌ بالأسعارِ في شهر رمضان ووزارةُ الاقتصادِ تتدخل...

12/03/2024

تلاعبٌ بالأسعارِ في شهر رمضان ووزارةُ الاقتصادِ تتدخل...

 

ملاك درويش - خاصّ الأفضل نيوز

 

 

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد الأسواق بشكل عام ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع الأساسية، مما يثير قلق المواطنين ويزيد الضغوط على الأسر المعيلة. خاصة في لبنان البلد الذي يضجّ بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

 

 

في مستهلّ الحديث، بدأت الأسعار بالارتفاع بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت أسعار السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية بنسبة تجاوزت الـ 20٪ في بعض الأسواق اللبنانية.

 

يعزى هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، والتلاعب في الأسعار من قبل بعض التجار.

 

 

وحري بنا التطرق إلى أنّ لبنان الذي يعاني سكانه من أزمة معيشية منذ عام 2019، يسجل تدهور متواصل في قيمة الليرة اللبنانية في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة.

 

ويتزامن ذلك مع أزمة سيولة حادة في المصارف.

ونتيجة لذلك صنف البنك الدولي أزمة لبنان الأسوأ منذ العام 1850، إذ أنها الأسوأ في تاريخ لبنان.

 

 

ولا بد من الإشارة إلى أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت بشكل هائل منذ عام 2019، ويفيد البنك الدولي أن نسبة التضخم لسنة 2023 بلغت 221.3%، وهي الأعلى في العالم.

 

وفي نفس الصدد، يزيد الشلل السياسي الوضع سوءًا في ظل الفراغ الرئاسي في لبنان.

 

 

ويجب الأخذ بالحسبان أن الاقتصاد اللبناني يستورد قرابة ال 80% من الخارج، طبقاً لمعطيات الدولية للمعلومات. لذلك، فإن أسعار السلع ترتبط ارتباطاً وثيقًا بارتفاع الأسعار الخارجية.. الأمر الذي يعزّز من مخاوف المواطنين بارتفاعات متتالية للأسعار، خاصة مع حلول "شهر رمضان" الذي يشكل ذروة الطلب والاستهلاك سنوياً، مما يجعل من تأمين احتياجات العائلات خلال هذه الفترة تحديًا كبيرًا! خاصة مع انخفاض الدخل الشهري للأسر.

 

 

من هنا يأتي دور الحكومة على المستوى الإجرائي لمواجهة ارتفاع الأسعار وتخفيف المعاناة. فكيف تصرفت وزارة الاقتصاد مع هذه الظاهرة؟

 

 

تحدثنا مع مدير وزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر الذي أكد على قيام الوزارة بالرقابة تقريباً من شهر ونصف على جميع السلع، وذلك عبر دراسة سلسلة الإمداد من المستورد الى تجار الجملة والمفرق والسوبر ماركت. وتبين تأثر بعض الشركات نتيجة التوترات الحاصلة في البحر الأحمر (باب المندب)، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كلفة الشحن والتأمين. واعتبر بدوره أن تداعيات هذه الظاهرة بسيطة نسبياً على مستوى الأسعار..

 

ومن هذا المنطلق أكد أبو حيدر أن الوزارة بدأت بمراقبة فواتير المستورد ومعدل أسعار البضائع التي تمثل السلة الغذائية لشهر رمضان بشكل أسبوعي بكافة المحافظات.. للقيام بالمقارنة اللازمة ومعرفة السبب الرئيسي وراء الارتفاع.

 

 

وبدوره شدّد أبو حيدر على تسطير محاضر ضبط لأي تاجر يحاول استغلال هذا الشهر ورفع الأسعار بدون أي سبب.

 

 

وفي قبال ذلك، وحرصًا على التخفيف من معاناة المواطنين في هذا الشهر الفضيل.. اعتبر مدير وزارة الاقتصاد د. محمد أبو حيدر أنه ينبغي على البلديات مساعدة الوزارة في هذا الأمر كونهم سلطة محلية تستطيع المراقبة بفعالية أكبر ضمن نطاقها الجغرافي، وتطبيق قانون حماية المستهلك.

 

 

وختم أبو حيدر حديثه بالتأكيد على البت بقانون حماية المستهلك، كي تصبح العقوبة رادعة لكل شخص يطمع بتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن، وشدّد بأن يبتّ في قانون حماية المستهلك بعد التعديلات التي اتخذتها لجنة الاقتصاد ليحال إلى اللجان الأخرى وتنفيذه في مجلس النواب.

 

 

وهذا إن دلّ على شيء إنما يدلّ على تحرك وزارة الاقتصاد منذ مدة للتصدي لهذا الارتفاع، حيث نفذت حملات تفتيشية مكثفة في المحال التجارية لضبط الأسعار ومكافحة التلاعب فيها. نتج عن هذه الحملات تسطير محاضر ضبط بالمؤسسات المخالفة.

 

 

وتأسيسًا على ذلك، ورغم جهود الحكومة في مواجهة ارتفاع الأسعار، إلا أن التحديات تبقى كبيرة، خاصة في ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

 

لذلك لا بد من التأكيد على أن هذا الأمر يتطلب تعاونًا مشتركًا بين الحكومة والبلديات والقطاع الخاص والمواطنين للتصدي لهذه الظاهرة والتبليغ عن المخالفات للجهات المعنية، بغية تحقيق نوعٍ من الشبه استقرار اقتصادي خلال هذا الشهر.

 

 

وبطبيعة الحال، تبقى قضية ارتفاع الأسعار وتأثيرها على المواطنين موضوعًا حساسًا يتطلب اهتمامًا مستمرًا من السلطات المعنية والعمل "بحزم" لمواجهة هذه التحديات وضمان حصول المواطنين على سلع ذات جودة بأسعار معقولة.

Share this:
ad

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • About News Zahle