باتريك بو شبل مغترب لبناني لم تمنعه الغربة من مساعدة وطنه لبنان
In Annahar Newspaper today, Patrick Bouchebel, founder of "Wamcares"(Witness As Ministry), a Lebanese young man who still believes in supporting the country in its worst times.
شدَّهُ الحنين إلى لبنان الجميل، ولم يرَ أمامه إلّا بلدٍ معذّب
عندما ذهب إلى أميركا قبل ثلاثة عقودٍ من الزمن، كان عمره أربع عشرة سنة. أراد أن يهربَ من الحرب ومن الظّروف الصّعبة الّتي كان يمرُّ فيها لبنان في نهاية التّسعينات من القرن الماضي. لم يكُن يعتقد باتريك بوشبل، إبن بلدة بكفيّا، أنّه سيعودُ في يومٍ من الأيّام إلى وطنِهِ الأم حاملاً رسالةً إلى لبنانيّين لا يعرفهم ولا يعرفوه.
باتريك يأتي من عائلة طالما عملت في الخدمة المجتمعيّة الـ Community Service منذ عشرات السنين، وهو لم يشأ أن يحيد عن هذا الخط. قال للنهار: "الخدمة المجتمعيّة تجري في دمي، هذا كل ما نفعله في العائلة. لذا أسّستُ في العام 2012 منظّمة غير حكوميّة أسمها "وامكيرز"، مهمّتها ورؤيتها واحدةً وهي الوقوف إلى جانب المهمَّشين والفقراء والّذين لا صوت لهم، وخصوصاً أولئك الذي أصبحوا كذلك بسبب الحروب".
لسنواتٍ طويلة ركّزَ باتريك اهتمامه خارج لبنان، في الولايات المتّحدة وفي مناطق أخرى حول العالم، لكنّه في السّنوات السبع الأخيرة، ومع ازدياد الفقر والمعاناة في لبنان، حَوَّلَ الجزء الأكبر من اهتمامه إلى الوطن. تقوم "واكيرز" حاليّاً بأعمال الإغاثة المباشرة، كما أنّها تُؤمِن بالعمل الإغاثي من خلال التّنمية. ففي إطار الإغاثة، هي تُقَدِّم حصصاً غذائية وأدوية، وترمِّم أماكن سكنٍ تضرَّرتْ بفعلِ ظروفٍ صعبة كما حصل في انفجار المرفأ، وتوفِّر الثّياب لمن يحتاجها، كما أنَّها تُقدِّم دعماً للتلاميذ في مدارسهم وتدريباً لمهتمّين في المجتمع المدني حول التعاطي مع الصّدمات. وفي أماكن بعيدة عن بيروت أيضاً، تُقدِّم "وامكيرز" وجبات ساخنة إضافةً إلى الاعتناء بمشاريع صغيرة تَهُمُّ نساءً يُرِدْنَ استقلاليّة مالية بسبب وضعهنَّ العائلي؛ كما توزّع في أيام الشّتاء المازوت والثّياب الشتويّة في المناطق الباردة. وماذا عن المتبرّعين؟ يقول بوشبل: "مُعظم المتبرّعين هم كنائس ومؤسّسات وأفراد يقيمون أو يعملون في الولايات المتّحدة والصّين وأوروبا ودبي. لكن 99% منهم أميركيّون يحبّون لبنان ويشعرون بحاجةٍ في دواخلهم إلى المساعدة، ولا انتماء سياسياً لهم، حتّى أنّ الموضوع برُمَّتِهِ لا يهمّهم".
انفجار الرّابع من آب هَزَّ الأميركيين على حدِّ قوله خصوصاً أولئك الّذين يعتنون بلبنان على الرُّغمِ من كونِهم بعيدين آلاف الأميال. قال: "لا أبالغ إذا قلتُ أنَّ مؤسستنا وأصدقاءنا بكوا بحزنٍ كبير على ضحايا إنفجار بيروت. وفي مدّةٍ قصيرة نسبيّاً تمكنّا من جمع أربعماية وخمسين ألف دولار أميركي عملنا على إرسالها إلى لبنان على شكلِ أدويةٍ ومواد غذائية وكساء وتصليحات لبيوت متضرِّرة وبنوعٍ خاص الأبواب والشّبابيك والزّجاج". بوشبل طار إلى بيروت بعد مرور أربعة أيام فقط على الإنفجار. قال عن زياراته لبيروت: "في الفترة الممتدّة ما بين شهري آب وكانون الأول، زُرتُ لبنان ثلاث مرّات ولا أخفي عليكم أنَّ هذه الزّيارات المتتالية والتّعب الذي عانيتُ منه من جرّاء السّفر والعمل الميداني حيثُ كنتُ أتواجد كل يوم في المنطقة المحيطة للانفجار قد أثَّرَ عليَّ نفسياً، وعندما عدتُ إلى الولايات المتّحدة قبيل عيد الميلاد كنتُ أعاني عاطفيّاً ونفسيّاً من هول ما شاهدتُ وعاينتُ بعد ثلاثين سنة على تركي لبنان".
يضيف بوشبل: "الأسئلة الّتي تبادرت إلى ذهني كانت: من أين أبدأ؟ ماذا نفعل؟ ما هي الأولويّات؟ من يجب أن نساعد أوّلاً؟" هو اعتبر أنَّ تقييم الحاجات كان مُلِحّاً واضطُرّ أكثر من مرّة للتّوقف عن جمع المعلومات ليُعطي نفسه مهلة أيامٍ لكي يُقَيِّم المعلومات التي جمعها من دون الوقوع تحت تأثيرٍ عاطفيٍ كبير في مرحلة صنع القرارات. قال: "لم يكُنْ سهلاً عليَّ رؤية معاناة النّاس. كان الأمر صعباً جدأً عليَّ لكي أتحمّله. ولا أدري لماذا تعاطيتُ مع هذا الموضوع بعاطفةٍ شخصيّة وليس كمشروعٍ نموذجي تقليدي. لا شك أنَّ لبنانيتي كانت السّبب المباشر للمعاناة، ولجمعِ كميةٍ جيّدة من التّبرعات، وللتّحرّك فوراً على الأرض، وتقديم دعمٍ لوجيستيٍّ ومعنويٍّ للعائلات المدمّرة". يتمنى بو شبل لو أنّ التنسيق على الأرض كان أكثر وضوحاً لكنّه لا يريد أن يلوم أحد فالوقت وقت عمل وليس وقت لوم، عدا عن أنّ الكارثة لم تكن متوقّعة، وأنّ لبنان برأيه بلدٌ غير مهيّأ للتعاطي مع الكوارث.
وماذا عن الغد؟ قال: "الآن وبعد مرور خمسة أشهر كاملة على ما حدث، أستطيع القول أنّنا الآن نركِّز على العمل بهدوء وإنذما بثباتٍ كبير".
https://www.annahar.com/arabic/section/77-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/02022021101618284




