زحلة مدينة الشعر والخمر

05/04/2018

زحلة هي إحدى المدن اللبنانية من مدن قضاء زحلة في محافظة البقاع. وهي مركز القضاء. تسمى بعروس البقاع. اسست عام 1711 واستطاعت أن تنشيء أول جمهورية في الشرق بين عامي 1825 و1858. تعتبر همزة وصل تجارة بين بيروت، دمشق، بغداد والموصل، خصوصاً بعد إقامة الخط الحديدي عام 1885. تشتهر بواديها الذي يجري فيهنهر البردوني وبمطاعمها المتناثرة على ضفافه.

زحلة هي المدينة الأحدث عهداً بين معظم مدن لبنان. ولُقبت بـ"عاصمة الكثلكة في الشرق" وبـ"مدينة الكنائس"؛ فهي تحتوي حوالي 50 كنيسة، وتعتبر أكبر مدينة مسيحية في الشرق وتتنافس في هذا الموقع مع مدينة جونية اللبنانية أيضاً والتي تسكنها أغلبية مارونية. وتعتبر زحلة ثالث أكبر مدينة لبنانيّة من حيث عدد السكان، (120 الف نسمة).

تتميز زحلة ببيوتها القديمة، ذات القرميد الأحمر والقناطر. تتركّز صورة زحلة المناطقيّة والعالميّة على منتجاتها من عرق ونبيذ ومواد غذائيّة. وهي عاصمة المنتجات الزراعيّة الغذائيّة والقطب الزراعي على الصعيدين المحلي والشرق الأوسطي.

زحلـة مدينـة الخمر و الشعر وهكـذا سميـت، وهي مدينـة السهل والجبل تربـط سهل البقاع الخصيـب ببيـروت والجبـل ودمشق .

 

التسمية

تضاربت آراء المؤرخين حول أصل تسميتها: منهم من ردّها إلى "الأرض الزاحلة"، إذ أنّ طبيعة أرضها وبنيتها الجيولوجيّة تختلف عن سواها بزحلها، خصوصاً في الأحياء الغربيّة حيث كانت تحصل سنويّاً زحولات.

منهم من ردّ اسمها إلى "زحلان"، أحد ملوك بني هلال، ويحتمل أن يكون سكن زحلة اثر الفتح العربي للبقاع، في القرن السابع الميلادي فأطلق اسمه على المدينة.

منهم من ردّها إلى كوكب"زحل"، هذا الكوكب الذي عبده الرومان وجعلوه إله الخصب وذلك بعدما اكتشف فيها من آثار رومانيّة ومن نقود وأنفاق. هذه الاحتمالات المختلفة تدلّ على أنّ زحلة مدينة لها تاريخها العريق.

تاريخ زحلة

تكتنـز زحلـة آثـاراً قديمـة تـدل على أن تاريخهـا يعـود على الأقـل إلى (3000-1200) ق.م. لكـن ليـس هنـاك من دراسـات علميـة في هـذا المجـال، إذ يمكننـا مشاهـدة كهـوف مـا بيـن صخـور وادي العرائـش وفي التـلال المحيطـة بالمدينـة، كمـا نجـد آثـار مقابـر من حجـر وبرونـز، والعديـد من بقايـا الجـرر والفخاريـات القديمـة.

ويجمـع المؤرخـون بـأن جـل مـا يعرفونـه عـن قـدم زحلـة أنهـا، في القـرن السابـع عشـر، كانـت إحـدى مزارع مدينـة الكـرك التـي كانـت حاضـرة زاهـرة من حواضـر الأمراء الحرافشة في البقـاع القديـم. وعندمـا حمـل فخـر الديـن المعنـي الكبيـر على هـؤلاء، وأحـرق جميـع الكـرك في العـام 1622، كانـت زحلـة غابـات غبيـاء على ضفتـي النهـر تسمـى بـوادي النمـورة لكثـرة النمـر فيهـا، وكثيـراً مـا كـان يقصدهـا أمـراء لبنـان وبعلبـك ووادي التيـم للصيـد والتنـزه.

في آخر كانون الأول 1791م وضع جهجاه بن مصطفى الحرفوشي خطة لإحتلال بعلبك وطرد عسكر والي الشام أحمد باشا الجزار منها ولم يكن معه أكثر من مئة محارب صلداتي فاستأجر مئة آخرين من أهل زحلة و الجبل لمدة يوم واحد بخمسة قروش أو سبعة قروش لكل منهم.
كان هناك حرس على المدينة من جهة الغرب حيث تمتد السهول الفسيحة فأختار الدخول من الشمال من ناحية اللبوة. وكانت خطته تقضي بالدخول خلسة إلى وسط المدينة دون أن يشعر به أحد ومنع رجاله من القيام بأي حركة أو صوت قبله وأعطاهم كلمة السر "عبد الله" فمن لا يرد عليها بمثلها يطلق النار عليه فوراً. بعد قتل الحرس دخل وشقيقه سلطان ورجاله إلى المدينة بعد منتصف الليل ولما وصلوا إلى وسطها، أعطى جهجاه الإشارة بإطلاق الرصاص وإرتفاع الصياح فظن العسكر الموجودون فيها أن جيشاً كبيراً يداهمهم، فلم يقدروا على المحاربة وأذهلتهم المفاجأة فأركنوا إلى الفرار والقليل منهم من استطاع أن يحمل سلاحه أو يركب فرسه فقتل منهم أكثر من نصفهم وهرب الباقون إلى دمشق واحتل جهجاه المدينة وأقام في زحلة منتظراً.[1]
"وصل الهاربون إلى الشام وأخبروا بما حدث لهم فتعهد الملا إسماعيل بالثأر من جهجاه وقصد زحلة مع ألف ومائتي فارس ولم يكن في زحلة يومها أكثر من مائتي بارودة بالإضافة إلى خمسين أو ستين هم مجموع رجال جهجاه فطلب من الأهالي حفر خندقاً حول زحلة يسورها من جميع الجهات بحيث لا تقدر الخيل على الدخول اليها إلا من معابر ممهدة"[1]
"هاجم إسماعيل البلدة من جهتي الشمال والجنوب فاحتمى الرجال في الخنادق حتى إذا قربت الخيل منهم أطلقوا النار عليها دون أن يظهروا أمام العسكر فينكفئ مهزوما وكانت مهمة سلطانومعه عشرون من رجاله أن يقاوم الفرقة الثانية من العسكر فإذا تعرض لهجوم تحميه الرجال الذين كمنوا في الكروم فجعل سلطان من نفسه فخاً يطارده العسكر حتى يدفعهم إلى الإقتراب من المكمن حيث يصبحون هدفاً سهلاً لسلاح الكامنين"[2].[3]
استمرت هذه المعركة أكثر من خمسة ساعات إنهزم العسكر( الملا إسماعيل) على أثرها بعد أن قتل وجرح منه كثيرون ولم يقتل من المدافعين (جهجاه و سلطان والمدافعين معهم) سوى رجل واحد هو ابن مبارك.
هذه المعركة التي اشترك فيها ووصفها بدقة القس المؤرخ حنانيا المنير بعد أن استبدل لباسه الكهنوتي، حيث قال تظهر مواهب جهجاه الخارقة في رسم الخطط الحربية الناجحة والتي تعتمد غالباً على عنصر المفاجأة والسرعة والتي يمكن الاستعاضة بهما، بالإضافة إلى الشجاعة والمراس، عند التفوق الكاسح في العدد والسلاح.[3]

 

تاسيس المدينة 

بيـد أن هـذه الأرض غيـر المأهولـة، مـا إن استهـل القـرن الثامـن عشـر، حتـى أطلـت منهـا مدينـة ذات حيويـة عظيمـة، راحـت تنمـو بسرعـة كبيرة، ومـا زالـت حتـى علـت على سائـر حواضـر البقـاع، ثـم غـدت إحـدى المحطـات الكبـرى في تاريـخ لبنـان. و لقد أجاب البروفسور ونتر على موضوع سؤال كبير في هذا الصدد حيث قال:

زحلة كان أمراء آل الحرفوش، يشاركون في الكثير من مناسبات ترسيم رجالات الكنيسة، وفي تسيير أُمور الأديرة المحلية. تقول التقاليد أن الكثير من المسيحيين غادروا بعلبك في القرن الثامن عشر الى مدينة زحلة الأحدث والأكثر أمنا بســبب ظلم آل الحرفوش وجشعهم، ولكن دراساتٍ اكثر جدّيّــــة قد وضعت هذه التفسيرات موضع تساؤل، مشيرة الى أن آل الحرفوش في حلفٍ متينٍ مع آل المعلوف العائلة الارثوذكسية في زحلة ( حيث إلتجأ مصطفي الحرفوش بعد بضعة سنوات ) ومُظهرةً أن السّــــلبَ في مختلف المناطق وجاذبيــــــة النمو الاقتصادي لزحلة هي سببُ انحدار بعلبك في القرن الثامن عشـــر . وأي قمع هناك لم يكن يستهدف المســيحيين على نحـوٍ خاص[9] . زحلة

أول من استعمـر زحلـة الأمـراء اللمعيـون، كـان ذلـك سنـة 1711 على أثـر بلائهـم الحسـن في معركـة عيـن دارة التـي نشبـت بيـن الأميـر حيـدر الشهابـي حاكـم لبنان ورأس الحـزب القيسـي، وبيـن مناوئيـه اليمنييـن. شـد اللمعيـون يومـذاك أزر الاميـر، فمـا أن تـم لـه النصـر حتـى صاهرهـم ثـم أقطعهـم الاقطاعـات الواسعـة.

أعجـب اللمعييـن من زحلـة، خصـب تربتهـا وكثـرة شجرهـا وغزارة مائهـا وجمـال مناخهـا فأولوهـا اهتمامهـم، ونشطـوا يستقدمـون إليهـا السكـان من المتنيْـن الأعلـى والأدنـى، ويشجعـون على حـرث أرضهـا، وبنـاء البيـوت فيهـا، حتـى أهلـت وعمـرت. فقسمـت إلى ثلاثـة أحـواش لثلاثـة أمـراء لمعييـن، حـوش الأميـر مـراد وحـوش الأميـر يوسـف وحـوش الحواطمـة. وكـان الحـوش مجموعـة من البيـوت المتقاربـة، على شكـل مستعمـرة صغيـرة مسـورة.

في مطلـع القـرن الثامـن عشـر كـان لزحلـة علـم خـاص بهـا لونـه أحمـر وأخضـر وفي أعـلاه حربـة في رأسهـا صليـب وقـد صنـع من الحريـر المنسـوج في زحلـة.

ولهـا نشيدهـا الوطنـي المعـروف ويقول مطلعه: زحلـة يا دار السـلام فيـك مربـى الأسـودي على الضيـم والله ما ننـام المـوت ببـوز البـارودي

أحرقت زحلة ثلاث مرّات عام 1777 و1791، وكانت نكبتها الكبرى عام 1860. وفي العام 1861 بعد قيام المتصرّفيّة، شكّلت زحلة قاعدة البقاع والمديريّة الثالثة بين الست مديريّات. واستطاعت النهوض وإعادة البناء؛ فعادت أقوى، وعمرت أكثر، وأصبحت "ميناء البقاع وسوريا" البرّي ومركز الأغلال والتجارة بين بيروت ودمشق والموصل وبغداد، وسُميت مدينة قبل العاصمة بيروت.

خلال فترة المتصرفية، وبعد عام 1861، أنشئ مجلس زحلة البلدي عام 1878، وبُني السراي الحكومي القديم عام 1885، ونشطت الهجرة منها، وأُنجز خط السكة الحديدية الذي وصل عام 1885 زحلة ببيروت وحوران، ممّا سهّل الأسفار وروج التجارة وحسن الأعمال.

وفي مطلع القرن العشرين، شهدت زحلة نهضة تربويّة وفكريّة وسياحيّة كبيرة. لكنّ الحرب أعاقت تقدّمها، وأبهظت كاهل أبناءها. عام 1914، دخلها جمال باشا التركي، وجعل مقرّه فندق قادري جاعلاً منه مستشفى لجيشه، وصادر مستودعات الغلال والحبوب ونكّل بالأهالي.

السكان

منذ نشوئها عام 1711، تجمعت في زحلة عائلات بغالبيتها مسيحية، إضافة إلى سكان من الشيعة والدروز. بدأت زحلة تجمُّعها بثلاثة أحياء قرب كنيسة سيدة الزلزلة أول كنيسة بُنيت في مطلع القرن الثامن عشر. وكان مصدر العائلات المسيحيّة من بعلبك ورأس بعلبك والفرزل. وقد اتّسعت الهجرة إلى زحلة في أواسط القرن 18. عام 1750، لجأ كثيرون من البقاع وبعلبك ورأس بعلبك ومناطق الجبل، وبينهم بنو المعلوف الذين ابتنوا بيوتاً حول دار الأسقفيّة، سُميت دار المعالفة وهي تعرف أيضاً باسم حارة سيدة النجاة، حيث يقول المؤرخ الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف في كتابه دواني القطوف " في سنة 1781م سكن بنو شبلي المعلوف من فرع ابي عسوس في بلاد بعلبك و تركوا موطنهم كفر عقاب و كانوا يترددون منذ سنوات إلى تلك الجهات فرأى منهم الأمراء الحرافشة بسالة و حمية و نشاطاً حملهم على ترغيبهم في سكنى بلادهم و كانت الضرائب الكثيرة قد أرهقت سكان لبنان فأخذ منهم الأمير يوسف الشهابي في هذه السنة مالا ثانيا بلغ فيه ما ضربه على اوقية البزر خمسة غروش و كان القلق سائداً في زمن الجزار[10]". وقد اكتمل عقد "العائلات السبع" بقدوم آل بريدي إلى زحلة من بعلبك حوالي عام 1760، وآل غرّة من رأس بعلبك عام 1800 (وهم فرع من عائلة هلال، كانت أمّهم اسمها غرّة) (هذه العائلات لعبت دور القيادة السياسيّة في زحلة لفترة طويلة).

لجأ الراسيون إلى زحلة سنة 1761، بعد أن هدم زلزال رأس بعلبك كلّها تقريباً وتوفي كثيرون من أهاليها؛ فجاء كثير منهم إلى زحلة وسكنوا مع أقاربهم وعمرت حارة "الراسيّة". وهرباً من حكم الأمير حسين حرفوش في رأس بعلبك عام 1756، نزل عدد كبير من السكان في أراضي الرهبان الشويريين حيث بنوا بيوتًا لهم. عام 1775، لحق بهم البعلبكيون، تخلّصا من ظلم الأمراء الحرفوشيون.

ويبلغ عدد سكّان المدينة حوالي 120000 نسمة أي ما يعادل حوالي 3% من إجمالي عدد سكان لبنان، وهـم مزيـج من أبنـاء المتـن والشـوف والجنـوب والبقـاع ومعظمهـم من الـروم الكاثوليـك، فالأرثوذكـس، فالموارنـة، والإنجيلييـن والسريـان.

الخمارات

لقد أحصي في مطلع هذا القرن ما يزيد على الثلاثين خمارة في قضاء زحلة، إضافة إلى معامل النبيذ في كسارة عند الآباء اليسوعيين والمشروبات الروحية في شتورا، المجاورة للمدينة، مع آل بولاد وبران.

علاقة زحلة بالعرق والنبيذ هي علاقة قديمة ووطيدة، ولقد ورثها الأبناء عن الآباء حيث أقاموا تمثالاً على مدخل المدينة يرمز إلى الخمرة والشعر، وقاموا بزرع دوالي العنب على الروابي المحيطة بالمدينة كتلال تل شيحا, وتل زينة, ووادي حادي, وأعالي دير الطوق, وبحوشا, وحرقات وبئر غزور وأيضًا كسارة حيث النفق الشهير وطوله حوالي الألفي متر.

تنتج زحلة أرقى أنواع العرق والنبيذ. وهو يضاهي المنتجات الغربية وخصوصًا الأوروبية منها, حيث تصدِّر زحلة كميات لا بأس بها نحو تلك البلدان.

وفي زحلة عدد كبير من الخمّارات التي تستخرج العرق الزحليّ الشهير، وهي قلب طريق الخمر الممتدّ من كفريّا في الجنوب الغربي حتّى عيناتا في الشمال.

مدينة الشعر والخمر 

اشتهرت زحلة بلقب مدينة الشعر والخمر. واحتضنت زحلة الشعر والشعراء، وتغنّى بها الشعراء والأدباء، فالأقلام التي تناولتها، شعراً ونثراً، كادت أن تجعلها تتفوّق على بغداد والشام والأندلس ووادي النيل. قال فيها الشعراء والأدباء: دار السلام، مدينة السيف، جنّة الدنيا، ربّة البهاء، أزليّة الإلهام، بلدة الحسن، وردة الشعر، مرقص النور، في راحها المجد، الخيال، بديعة وغريبة، مدينة الرجولة، مدينة الوفاء، مدينة الصلاة والرحمات، توأم الشعر.

وتغنّى بزحلة كبار الشعراء نذكر منهم: الأخطل الصغير، وخليل مطران، والياس أبو شبكة، والجواهري، وباسمة بطولي، وجوزف حرب، وجورج زكي الحاج، وأحمد رامي، وهنري زغيب.

اشتهر الزحليّون بإبداعهم في نظم الشعر إتقانه. ومن أبرز الشعراء الزحليين: كل من قيصر وشفيق وفوزي ونجيب وجورج وموسى ورياض معلوف، وسعيد عقل، وحليم دمّوس، وموسى نمّور، وميشال طراد، وجان زلاقط، وخليل فرحات، وأنيس خوري، وجوزف أبي طعّان، وجوزف جحا، وجوزف صايغ، ونقولا يواكيم، وخليل سخط، وجوزف غصين، وريمون قسيس، والياس حبشي، وجورج كفوري. وكان لعدد كبير من الأدباء والشعراء والمفكّرين والصحافيين الفضل في انطلاق عصر النهضة الذهبي من زحلة في الربع الأوّل من القرن.

عرفت زحلة بأنها منجبة الأدباء والشعراء والفنانين، أبرزهم الشاعر الكبير سعيد عقل، صاحب المدرسة الرمزية في الشعر، والاخوان فوزي وشفيق المعلوف من شعراء المهجر المعروفين بقصائد حنين العودة إلى الوطن. وخصّص لها الشاعر أحمد شوقي قصيدة مدح مطلقاً عليها اسم "جارة الوادي"، لحّنها وغنّاها الفنان الراحل محمد عبد الوهاب ثم غنتها الفنانة الكبيرة "فيروز" (وتخليداً لأمير الشعراء شّيد له تمثالاً في كازينو عرابي في وادي زحلة).

معالم

  • فـن البنـاء المعمـاري: إن فـن البنـاء والهندسـة المعماريـة في زحلـة جميـل جـداً وهـو يعـود إلى عـدة مئـات من السنيـن، جمـع فيـه الزحليـون الكثيـر من الفنـون المعماريـة الملائمـة لطبيعـة أرضهـم، ومن البيـوت الخاصـة الجميلـة والقديمـة، على سبيـل المثـال وليـس الحصـر، نجـد دار الشيـخ خليـل جحـا حيـث العقـود الجميلـة يعلوهـا بهـو كبيـر تتشابـك فيـه القناطـر بشكـل رائـع حاميـة نفـق مقفـل اليـوم بطـول ألفـي متـر يصـل هـذه الـدار بديـر مـار اليـاس الطـوق، كـان فيمـا مضـى التواصـل والوحـدة بيـن الزحلييـن. كمـا يظهـر الفـن المعمـاري أيضـاً في بيـت الهنـدي وبيـت وديـع السكـاف والمركـز الثقافـي الفرنسـي وبنـاء يوسـف عـازار وغيرهـا من البيـوت ذات الواجهـات الجميلـة والقناطـر الشامخـة، حيـث القرميـد سيـد المظاهـر فيهـا، ولكثـرة الأبنيـة المتوجـة بـه، قيـل في زحلـة " مدينـة رأسهـا أحمـر "، وحيـث الأبنيـة القديمـة تتمـازج مـع الحديثـة منهـا برونـق لا مثيـل لـه.
  • السراي القديم: يعود بناء هذا السراي إلى عام 1885، أيام الحكم العثماني. ولقد شُيّد بطريقة تلحظ تصريف المياه عند إقامة الأساسات بأساليب نادرة. أبرزها المزج بين الخشب الصلب والصخور القاسية وذلك خوفاً من زحل التربة. إلى جانب ذلك, نجد طرازًا جميلاً من القناطر داخل بهو السراي فيه الكثير من الفنون المعمارية الرائعة. هذا السراي اليوم هو مركز لبلدية زحلة - معلقة.
  • الفنادق القديمة: في مطلع القرن العشرين، بدأت زحلة بإشادة الفنادق لاستقبال المهجّرين والسياح؛ فكان "اوتيل الصحّة" الذي أنشئ على مدخل وادي زحلة عام 1878. بعدها شُيّدت عدّة فنادق منها "اوتيل أميركا" ذو الواجهة الرائعة والفن العريق، و"اوتيل عقل"، و"اوتيل قادري" عام 1906، الذي يشكّل محطّة رئيسيّة في تاريخ زحلة؛ ففي عام 1914 وأثناء الحرب العالمية الأولى, حوّل جمال باشا العثماني هذا الفندق إلى قيادة ومستشفى لجيشه, ومن هذا الفندق أعلن الجنرال غورو عام 1920 ضمّ الأقضية الأربعة، وهي اليوم مع جبل لبنان تشكل "لبنان الكبير" بحدوده الدولية. وقد شهدت الفنادق القديمة أبرز المحطّات الشعريّة والأدبيّة كأوتيل الصحّة الذي دمّرته أحداث 1981، والذي كان أوّل فندق تأسّس في زحلة عام 1883، وقهوة البورصة التي شهدت مهرجان أحمد شوقي الذي خلّد زحلة بقصيدته العصماء "يا جارة الوادي" عام 1927، وغيرها من الأماكن التي ارتادها ملوك وعظماء العالم.
  • سوق البلاط: هو السوق القديم لزحلة. وكان مركزًا للتجارة والتواصل ما بين القادمين من سوريا وبيروت وبغداد وفلسطين، لقد سمّي هكذا نظرًا لرصفه بالبلاط عام 1888. (لقد أعدّت بلديّة زحلة - معلّقة مشروعاً لترميم السوق وتحويله إلى سوق حرفي، تراثي وسياحي لزحلة).
  • سوق حوش الزراعنة: أنشئت فيه عدة خانات، وكان مركزا" للصناعات والأواني النحاسية والحرفية. فيه الكثير من الأبنية والجدرانيات الجميلة والتي تجمع ما بين الفن العربي والغربي بأسلوب مميز.
  • تمثال سيدة زحلة والبقاع: ارتأى الزحليّون إقامة تمثال للسيدة العذراء على إحدى تلال زحلة. برزت الفكرة عام 1958، وتألّفت لجنة تعاقدت مع النحّات الإيطالي الشهير "بياروتي" لصنع تمثال "سيّدة زحلة والبقاع". هذا التمثال يمثّل السيّدة العذراء حاملةً الطفل يسوع، مباركاً بيده اليمنى وحاملاً بيده اليسرى سنبلة قمح رمزًا لإنتاج البقاع؛ وتحمل العذراء في يدها اليمنى عنقود عنب رمزًا لإنتاج زحلة. تمّ تدشيّن التمثال في حزيران 1968، وهو أكبر وأجمل مشروع ديني سياحي لمنطقة زحلة والبقاع، وأكثرها تأهيلاً لزيارات السوّاح والمؤمنين، وهو أعلى برج في البقاع، يعلو 54 مترًا ويمكن من خلاله مشاهدة مناظر رائعة. هو مقام لسيدة زحلة والبقاع، في داخله مصعد يؤدّي إلى تمثال من البرونز بعلوّ عشرة أمتار للعذراء مريم. يقصده السوّاح والمؤمنون من زحليين وأجانب خصوصا في شهر أيار، شهر العذراء، من كل سنة.
  • وادي ونهر البردوني: كانت غابة يجتمع عند مدخلها الزحليون، ويجلس رواد التنزّه والسمر على كراسي خشبيّة صغيرة أو يفترشون السجّاد والبسط ويشربون العرق، وكانت المازة بندورة وخيار وبزورات. وعند المساء تعلّق فوانيس كاز بقضبان حديديّة تركّز في الأرض وعلوّها نحو المترين. منذ عام 1880، أصبح وادي البردوني يضمّ أشهر مقاهي ومطاعم الشرق والعالم ويشكّل أهمّ مركز اصطياف في البقاع. ويقصده المصطافون العرب والأجانب لتذوّق الذيذ من الأطعمة الزحلاويّة الشهيرة والتمتّع بجمال الطبيعة في هذا الوادي الساحر. هذه المقاهي تستطيع إستقبال أكثر من خمسة آلاف مدعو وخدمتهم بنفس الوقت. وكازينوهات الوادي في سباق لتقديم الأشهى من المأكولات الرائعة، والأجواء الطيبة تتشابه: مضيف القهوة والنرجيلة بثيابه الفلكلورية، الخبازة بقرب الصاج والكارة، وحشد من النادلين في ثيابهم الأنيقة، أخصائيون في الصناعة السياحية وفن الطبخ والفندقية. وشهرة مطاعمها عالمية، ففي عام 1972 أحرز أحد المطاعم الزحلية الميدالية الذهبية في مسابقة "La bonne fourchette " في دورة الألعاب الأولمبية في ميونخ، كما دعا المطعم نفسه عام 1984 إلى "قصر الأمم" في جنيف لمأدبة ضمّت 2500 شخص، واستعين لهذه المناسبة بجسر جوي نقل ستة أطنان من الأطباق «الزحلاوية» الطيبة المذاق. ومن غير الممكن ان يغادر الزائر وادي العرايش دون أن يتذوّق البوظة العربية الذيذة التي يشتهر بها أيضاً أهل زحلة. كما تتوفر مدينة ملاه صغيرة تحتوي على حلبة لسباق السيارات وعلى الألعاب الإلكترونية المخصصة لتسلية الأولاد.
  • الممشية: حديقة تاريخيّة اشترتها البلديّة عام 1911 لتكون منتزهًا عموميًّا تقع في قلب المدينة، وفيها تماثيل منحوتة لألفراد بصبوص تمثّل أدونيس وعشتروت وأورفة الهة الموسيقى، وتعود لعام 1961، عشرون لوحة فسيفساء من صنع الفنّان الروسي الكسندروس، أنجزت عام 1968، ومنحوتة للشاعر ميشال طراد، أنجزت عام 2001.
  • الحدائق العامّة: في زحلة أربع حدائق عامّة: الممشيّة، حديقة حوش الأمراء، حديقة الساعة وحديقة المعلّقة - الكرك. هذه الحدائق، بالإضافة إلى بارك جوزف طعمه سكاف تشكّل أماكن عامّة ترفيهيّة وطبيعيّة يقصدها أهالي زحلة. وهي تشهد إقبالاً كثيفاً من قبل السواح اللبنانيين والأجانب.
  • مقام وقبر نوح: يقع مقام وقبر النبي نوح في الكرك، شمالي زحلة. هو محجّة للطائفة الشيعيّة من كلّ بلدان العالم وذلك منذ مئات السنين، يقصده السوّاح لما يشكّل من آثار سياحيّة. يبلغ طول هذا القبر 31 مترًا.
  • السكـة الحديديـة: عـام 1885 أنجـزت السكـة الحديديـة وشكلـت محطـة المعلقـة نقطـة جـذب وانتقـال، ونشطـت الهجـرة منهـا وكانـت نقطـة وصـل زحلـة ببيـروت وحـوران ممـا سهـل الأسفـار وروج التجـارة وحسـن الأعمـال. وهي اليوم متوقفة عن العمل ولم يبقى منها سو آثار يسعى عدد من أهالي البلدة إلى تحويلها إلى متحف.
  • أنصاب تذكاريّة: في زحلة عدد كبير من الأنصاب التذكاريّة، أبرزها: تمثال "الهة الخمر والشعر"، وهو شعار زحلة. (هو موضوع على مدخل المدينة منذ عام 1964)، تمثال يوسف البريدي، ويعود لعام 1959، تمثال البطريرك بطرس الجريجيري، ويعود لعام 1908، تمثال الشاعر فوزي المعلوف، ويعود لعام 1937، تمثال نصفي لجورج معلوف في مستشفى تل شيحا، ويعود لعام 1954، تمثالا أحمد شوقي ومحمد عبد الوهاب في كازينو عرابي، الذين يعودين لعامي 1970 و1999، تمثال القومندان نجيب أبو علي المعلوف، الذي يعود لعام 1948، تمثال للحقوقي الكبير والأديب راجي الراعي، أنجز عام 2002، تمثال يوسف بك البريدي.

Share this:
ad

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • About News Zahle